أبي الحسن علي بن فضال المجاشعي
563
النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه
و ( رأى ) هاهنا بمعنى : علم ؛ لأنه لا يقال : زيد رآه ، من رؤية العين ، وإنما يقال : زيد رأى نفسه ، ولكن من رؤية القلب يجوز ، نحو : زيد رآه عالما ، ورآه استغنى ، وكذا الأفعال المؤثرة ، ولا يجوز أن يعمل في ضمائر ما يكون خبرا عنه ، فأما قولهم : عدمتني وفقدتني ، فلأنه جرى على المجاز ، ألا ترى أنه لا يصح أن يعدم نفسه ولا يفقدها ، وإنما يعدمه غيره « 1 » . قوله تعالى : لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ( 15 ) ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ ( 16 ) فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [ العلق : 15 - 18 ] . السّفع : أصله من سفعته النار إذا غيرته عن حاله « 2 » . والنّاصية : شعر مقدّم الرّأس ، وهو من ناصى يناصي مناصاة إذا وصل « 3 » . والنّادي : المجلس ، يقال : نادي وندي ، والجمع : أندية « 4 » ، قال سلامة بن جندل : يومان يوم مقامات وأندية * ويوم سير إلى الأعداء تاوب [ 119 / و ] والزّبانية : الأعوان ، واحدها : زبنية ، هذا قول أبي عبيدة « 5 » ، وقال الكسائي « 6 » : زبنيّ ، وقيل : هو جمع لا واحد له ، واشتقاق الزبانية من الزّبن : وهو الدّفع ، ومنه يقال : حرب زبون « 7 » ، قال الشاعر : فوارس لا يملّون المنايا * إذا دارت رحا الحرب الزّبون « 8 » والزّبانية هاهنا : الملائكة ، هذا قول ابن عباس وقتادة ومجاهد والضحاك « 9 » . و ( النّون ) في لَنَسْفَعاً : نون التّوكيد الخفيفة ، والاختيار عند البصريين « 10 » أن تكتب بالألف ؛ لأن الوقف عليها بالألف ، واختار الكوفيون : أن تكتب بالنّون ؛ لأنها نون في الحقيقة .
--> ( 1 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 378 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 827 . ( 2 ) ينظر المفردات في غريب القرآن : 234 . ( 3 ) ينظر العين : 7 / 159 ( نصو ) ، والنكت والعيون : 6 / 308 ، ومعالم التنزيل : 8 / 480 . ( 4 ) معاني القرآن للأخفش : 2 / 541 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 740 ، واللسان : 15 / 317 ( ندي ) ( 5 ) في مجازه : 2 / 304 ، ووافقه الزجاج في معانيه : 5 / 263 . وينظر الصحاح : 5 / 2130 ( زبن ) . ( 6 ) رواه عنه الفراء في معانيه : 3 / 280 . ( 7 ) معاني القرآن للأخفش : 2 / 541 . ( 8 ) البيت لأبي الغول الطهوي كما في معجم البلدان : 5 / 380 . ( 9 ) بحر العلوم : 3 / 495 ، النكت والعيون : 6 / 308 . ( 10 ) نبه لهذا النحاس في إعرابه : 3 / 739 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 828 .